احسان الامين
97
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وأخرج ابن عساكر عن الضحاك عن ابن عباس قال : قسّم علم الناس خمسة أجزاء ، فكان لعلي منها أربعة أجزاء ولسائر الناس جزء ، وشاركهم علي في الجزء ، فكان أعلم به منهم . كما أخذ عبد اللّه بن مسعود أيضا من علي ( ع ) وهو يقول : لو أعلم أحدا أعلم بكتاب اللّه منّي تبلغه المطايا . . . فقال له رجل : فأين أنت عن علي ؟ قال : به بدأت ، إنّي قرأت عليه . وقال أيضا : قرأت على رسول اللّه ( ص ) تسعين سورة وختمت على خير الناس بعده . فقيل له : من هو ؟ قال : علي بن أبي طالب . وعن عبد الرّحمن السلمي ، قال : ما رأيت أحدا أقرأ لكتاب اللّه من علي بن أبي طالب « 1 » . سادسا - أن هذا العلم عند علي ( ع ) لم يكن علما شخصيا بحتا ، بل هو من العلم الإلهي والّذي جاء من عناية رسول اللّه ( ص ) الخاصّة به ، فإنّ اللّه سبحانه بمقتضى قوله : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ وقوله : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ جمع القرآن في صدر الرسول ( ص ) وثبته له ، والرسول ( ص ) بمقتضى رسالته بلّغ من حضره ما احتاجوه منه ، وأمر وصيّه الّذي كان قد أعدّه لذلك بجمعه في مصحف بعد وفاته « 2 » . فعن الإمام الصادق ( ع ) : « إنّ اللّه علّم نبيّه ( ص ) التنزيل والتأويل ، فعلّمه رسول اللّه ( ص ) عليّا ، ولهذا قال علي ( ع ) : ما نزلت آية إلّا وأنا علمت فيمن أنزلت ، وأين نزلت وعلى من نزلت ، إن ربّي وهب لي قلبا عقولا ولسانا طلقا » « 3 » .
--> ( 1 ) - أخرجها ابن عساكر / تاريخ دمشق / ترجمة الإمام علي ( ع ) . ( 2 ) - القرآن الكريم وروايات المدرستين / ج 2 / ص 408 . وراجع فيه للمزيد روايات جمع عليّ للقرآن ، وما فيه من التفسير : فهرست ابن النديم / ص 41 . حلية الأولياء لأبي نعيم . السيوطي في الإتقان ج 1 / ص 59 . طبقات ابن سعد عن ابن سيرين / ج 2 / ص 338 . ( 3 ) - البحار / ج 19 / ص 29 .